مشاهد من مكة (2)

قافلة الأنصار أحمد البقشي - (شبكة والفجر الثقافية)

لنرجع قليلا إلى ما  قبيل الميقات , فقد باءت كل المحاولات في  إقناعه في ضرورة توجهه إلى الحج هذا العام , حيث أنه مقتدر ماليا و بدنيا و قد تجاوز الأربعين فماذا ينتظر؟

هل يمكن أن يكون الوباء مانعا ؟

ألم تسبقها حمى الوادي المتصدع و حمى الضنك و أنفلونزا الطيور , الحمى الشوكية , في الأعوام السابقة و لم نسمع بوفاة بين الحجاج في السنوات الماضيات إلا النادر جدا جدا !!!

همهم بعبارات التسويف و التبرير و التعليل و كل ميكانيزمات الدفاع عن الشخصية ..المتاحة لديه ..

في مكان آخر كان  أحد أطبائنا  في أحد المستشفيات القريبة من الحرم المكي الشريف , يقف على حالة أحد المرضى الآسيويين الذي قصد البيت من شقة بعيدة و عاف لأهل و الوطن و جمع القرش على القرش و عاف الكثير من المتع مستغنيا عنها و وفرها ليحصل على ذلك اللقاء بالمحبوبة المحجبة بالسواد  و ليلثم حجرها  الأسود .

لكن صحته و أعوامه التي نافت على السبعين و تتدحرج في بحر الثمانين أركسته في أحد أسرّة المستشفى ,وليعلن له الطبيب الخبر الصاعقة :

لن تستطيع إكمال المناسك  و أنت بهذه الحالة!!!

الحاج في ذهول  و بلهجته :

ما في حج أرفة ( عرفة ) .

الطبيب :   ما في حج أرفة !!!

و غادر الطبيب لكن الوجوم لم يغادر وجه و قلب الحاج الذي لم يتحمل  تبخر حلمه المنتظر لعشرات السنين والذي  نحمل من أجله ما تحمل !!

لكن ذلك المنظر لم يحركه إلا صراخ الممرضة التي هرعت لتخبر الطبيب بأن الحاج ألقى بنفسه من الدور العلوي منتحرا جرّاء هذا  تبخر حلم الحج !!!!!.

طبعا نسيت أن أخبركم بأن  الأخ الأول قد قضى إجازة الحج في دبي ذات العماد .