مشاهد من مكة ( 3 )

قافلة الأنصار أحمد البقشي - « شبكة والفجر الثقافية »

رغم قصر قامته إلا أن انحناء ظهره بل تقوّسه , قد زاد تلك القامة قصرا ,و ملامح لحيته ذات الشعرات المتباعدة و وسحنته الآسيوية و جسده المثخن بالوهن , و إزاره الذي يخط على الأرض  و هيئته الرثّة  وجعلا منظره غريبا في صالة ذلك الفندق الأنيق .

جلس ليستريح إلى جانبنا فظن أحد الأصدقاء أنه يتسول فمدّ له  نزرا يسيرا إلا أنه أبى و قال أنا حاجّ !.

بعربية مكسّرة ...و لكنه و لدماثة خلقه  عندما لاحظ  الخجل باديا على محيا صاحبي ,  أخذ يجاذبه أطراف الحديث .

 عرف أنه  خطط لرحلة الحج من أكثر من أربعين عاما و لم يكن  دخله وفيرا , لكنه آلى على نفسه أن يحج من  كده رغم عدد من الفرص التي جاءت له للحج  على نفقة آخرين لذا تأخرت هذه الرحلة سنواتا أطول.

و عندما سأله صديقي ألا تجد الحج و الاتيان بالمناسك و ما يتطلبه من مزاحمة شديدة خطر على من هو في مثل سنك ؟

عندها علّق ما هو أكثر ما يخافه الإنسان على نفسه ؟

أوليس.... الموت ......كلّنا سنموت  و لكن ّ غاية المنى أن يوارى جسدي في هذه البقاع الطاهرة .

في يوم الحادي عشر من ذي الحجة فوجيء الكثير من الطائفين بدماء تسيل تحت أقدامهم  و جثمان اضطر بعضهم  , لوطئه حتى تناثرت بعض أشلائه  , جراء الزحام الشديد ,

لم يعرف الجثمان أهو لرجل ام امرأة لكن خطر على بالي أنه لذلك الحاج العجوز !.