الحج وما ادراك ماالحج

قافلة الأنصار (والفجر)- عبد المحسن السلمان

جاء في رواية الكافي عن اسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبدالله  إني وطنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسي أو برجل من اهل بيتي بمالي فقال : وقد عزمت على ذلك ؟ قال : قلت نعم . قال : إن فعلت فأبشر بكثرة المال. انتهى

كثير مايشتكي الناس من قلة الأموال وسوء الظروف الإقتصادية وزوال البركة فيها ويضطر البعض منهم لسد الحاجة بأخذ القروض البنكية بمعرفة منهم بالفوائد التي تمصها هذه البنوك من دمائهم  .

ويلجأ البعض الأخر الى الإستلاف من البعض الأخر فيقع في إحراج شديد وحياء من أن يراه في مجلس او أن يلمحه بعين من بعيد .

والبعض لديه الموفقية في إستحصال الرزق وجمع الأموال  والربح الكثير ولكنه سرعان مايفقد بركة هذه الأموال فيشتكي من ذلك وكأنه يعيش الفقر فتكون حياتة حد القوت اليومي .

صدقني أيها القارئ الكريم ماطرح من الحلول على يد هذه القوانين الوضعية في لاتمثل الحل الجذري ,  وماوضع على طريقة السمسرة البنكية فهي طريقة تطبيق مفهوم الربا بغطاء شرعي ,  وكذلك ماأقترض بدين من شخص ما ماهو إلا سكب ماء الوجه , ويبقى الحل الفعال والحقيقي في رحلة الإستثمار النقدي وهو الحج وما أدراك مالحج .

فالحج ضمان بنكي لزيادة الرزق وضخ الأموال في محفظة صناديق الإستثمار مع الضمان مئة بالمئة الربح دون الخسارة .
والحديث المذكور آنفاً يمثل لوحة إعلانية صادقة وكلمات إرشادية من أفضل مؤسسة دينية قائمين عليها  أهل بيت القداسة والطهارة تأخذ بالقلوب الى طمئنة المستثمر وإعطائه البشارة بالربح مع الله سبحانه .

 وعن الفضيل بن يسار يقول سمعت أباجعفر يقول : قال رسول الله : لايحالف الفقر والحمى مدمن الحج والعمرة . انتهى

نحن في وقت إنتشرت فيه الأمراض بسبب ام بغير سبب فهذه الأمراض المهلكة والخبيثة ( السرطان _ السكر _ الضغط _ الروماتيزم .....الخ ) تمثل الخطر الحقيقي لحياة الفرد منا ,  ورغم التطور المتسارع في مجال الطب الحديث إلا إننا نقف عاجزين من ايجاد العلاج الناجع لهذه الامراض .
ويبقي الحل تائهاً في سماء الضياع ناسين أو متناسين الحل وهو اقرب الينا من حبل الوريد .
لنرجع الى الحديث أعلاه نجده عنوان يجسد العافية بكل مفهومها ومدلولها .
يحدثنا بعضهم من إصابته بمرض الربو وكيف يعاني منه ويحدثنا عن مراجعته للمستشفى وإستخداماته من العلاج من بخاخاته وحبوبه فلا يجد لهذا المرض الحل والعلاج الناجع , وإذا به ذاهبٌ الى بيت الله الحرام فيرجع وليس به بأس وقد شافاه الله سبحانه .

فالحج هو صمام الأمان لرفع البلاء وجلب العافية ودوام الصحة فكم وكم من الطاعنيين في السن كذلك يتمتعون بصحة الجسم وعافية البدن لا لسبب إلا انهم أدمنوا الحج والعمرة في كل سنة فأمدهم الله بالصحة والعافية .

وخير من أدمن الحج خير من وطئ الثرا فهو سيد الخلق اجمعين
جاء في كتاب جامع حاديث الشيعة للسيد البروجوردي ج10 ص198 عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبدالله أحج رسول الله غير حجة الوداع ؟ قال نعم عشرين حجة .
وفي رواية ابن عباس قوله ولقد حج الحسن بن علي خمساً وعشرين حجة ماشياً .
وفي رواية عبدالله بن عبيد  قوله لقد حج الحسين بن على خمساًوعشرين حجة .

آثار الحج
نستشهد على آثار الحج خير ماكتبه وأجاده محمد الريشهري في كتابه الحج والعمرة في الكتاب والسنة كما يلي :

1-      الطهارة
والمقصود بها طهارة الروح من الذنوب وطهارة القلب من الدنس والإنسلاخ الكامل من المعاصي والخطايا  فيرجع الى أهله كما ولدته امه .
ورد عنه قال : من حج لله , فلم يرفث ولم يفسق , رجع كيوم ولدته أمه  .
وعن الإمام الصادق قال : من حج يريد به وجه الله , ولايريد به رياء ولاسمعة , غفر الله له البته .

2-      النور
وهي أثر الطاعة لله سبحانه والبهاء والحلية التي يلبسها الحاج  بعد قدومه من بيت الله الحرام وماوفق له من حج البيت المعمور مالم يذنب ويرتكب ماتاب الى الله منه .
جاء في الكافي عن الإمام الصادق   قال : الحاج لايزال عليه نور الحج مالم يلم بذنب

3-      خير الدنيا والأخرة
وهو كل مايشكل البناء الأساسي لسعادة الإنسان في دنياه من مال وأولاد ودفع البلاء عنه وجلب المنفعة اليه ونجاته ممايحذر وخير الآخرة ونجاته من النار وفوزه بالجنة .
جاء في مسند زيد عن زيد بن علي عن آبائه قال رسول لله : من أرد الدنيا والأخرة فاليؤم هذا البيت ,فما أتاه عبد يسأل الله دنيا إلا أعطاه الله منها , ولايسأله آخرة إلا أدخره له منها.

نصيحتي لكل حاج

لايخفى على الجميع مايتحمله الحاج من تعب وجهد حتى أنه لاتستقر فرائصه فهو في جهدٍ جهيد وعناء شديد لذا يجب ان لاتفوته النقاط المهمة التي يجب الأخذ بها :
1-      حسن الصحبة
      وأعني بذلك حسن المعاملة والتحلي بالأخلاق الحميدة وبناء العلاقات الطيبة مع الحججاج الآخرين , فلاتخلو رحلة الحج من بعض التجاوزات الغير مرغوب فيها والغير مقصودة وخاصة في ضيق الزحام
وحالة التأخير أثناء التصعيد والخروج من المشاعر المقدسة لذا يجب أن نوطن انفسنا على الصبر ونتحمل قدر الإمكان فالحج هو المحك الحقيقي لقياس مقدار الإيمان و الصبر عند هذا أو ذاك وعلى قدر ذلك يكون الثواب من الله سبحانه بل ومدى  قبوله عنده سبحانه

2-      التعاون الجماعي
التعاون بشكل عام من الأمور الطيبة والمستحبه التي نوه بها القران الكريم (  وتعاونوا على البر والتقوى   )
فكيف في موسم حصاد الثواب وفي اطهر بقاع الأرض وخاصه في يوم عرفة

3-      ترك الجدال والنقاش الغير هداف
اعني التحلي بمضمون مفردات الأية ( فلارفث ولافسوق ولاجدال في الحج )
لكي يحقق الحج جميع اهدافه ويسمو الحاج الى سماء الكمال عند الباري يجب أن ينقي حجه من هذه الأمور التي تأخذ من مقام حجته

4-      المساواة
بمعنى التساوي في الآدمية ورفع الإختلافات الأخرى فأنت لاتتميز عن اخيك بإختلاف اللون أو الجنسية فالهندي والسعودي والمصري والسوداني على حدٍ سواء , فلا ينفر احدٌ من أحد  فهم عند الله سواسية والفارق التقوى فقط .

5-      ترك المفاخرة
ترك المفاخرة في النسب  ( سيداً كنت أم عامياً ) وترك المفاخرة في الإلتحاق بحملة ما  سواء كان فيها هذا المرشد أو ذاك  , وترك المفاخرة في الوظيفة فاالدكتور والمهندس كالفلاح والعامل والغني كالفقير بل ربما يكون الفقير أقرب الى الله سبحانه وترك الحجز للأماكن لفئة دون فئة بناء على المستوى الطبقي .


6-      التعامل الأخوي مع الكوادر
اي عدم معاملة الكادر معاملة الخادم وكأنه مستعبد وإذا تأخر عنا صرخنا بوجهه واسمعناه كلمات لاتليق بالحاج وكأننا إستخدمنا اموالنا في إهانة وإذلال الأخرين .

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
محمد عبدالله
[ أم الحمام - القطيف ]: 22 / 10 / 2008م - 6:50 ص
أحسنتم كاتبنا العزيز ...
مقال رائع ..وروايات جميلة ومحفزة للذهاب إلى بيت الله ...
وآثار فعالة للحج .
ونصائح هادفة للحجاج .
رزقنا الله وإياكم حج بيته الحرام في عامنا هذا وفي كل عام .

مرة أخرى شكرأ أخي عبدالمحسن
2
أبو فاطمه
[ أم الحمام - القطيف ]: 24 / 10 / 2008م - 5:39 م
الموضوع في غاية الروعه وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال