الحج والأسعار والاستطاعة

قافلة الأنصار عيسى جواد البجحان - شبكة والفجر

قال الحق تعالى: ﴿ ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا... .

منذ أن أسدل شهر الله العظيم ستاره المبارك ـ أعاده الله على الجميع ـ وبدأت تهل علينا بشاير ونسمات موسم الحج المبارك، ودارت أعين المؤمنين على جنبات المساجد ترقباً وبحثاً عن إعلانات قوافل وحملات الحج لهذه السنة، والأحاديث تتبادل هنا وهناك بأسعار وارتفاعات متوقعة، وقابل هذا الكلام الحذر والتأخر لدى جملة من القوافل والحملات في وضع إعلاناتها. ومع حلول المنتصف من شهر شوال ظهرت الإعلانات وكانت في جلها كما هو متوقع ارتفاع بأسعار ما بين (2000 ـ 3000 ريال) عما كانت عليه في العام الماضي.

وبعد أن نزل الخبر كما هو متوقع بدأ الحديث حول مصطلح ( الاستطاعة) وأن هذه الأسعار سوف توقف الكثير من أفراد المجتمع عن الالتحاق بالحج بسبب ارتفاع التكاليف مقارنة بالمدخول المادي الشهري لديهم.
أن وجهة النظر المحترمة هذه، لا بد من بحثها من جهتين هما:ـ

الأولى/ أن هذه الزيادة في أسعار الحج لم تكن الأولى فإن المراقب للأسعار على مدى السنتين أو الثلاث سنوات الماضية كان هناك ارتفاع في سنة بعد أخرى، كل ما هناك أن الزيادة كانت بمعدل (500 ـ 1000 ريال)  وأن هذه السنة كان معدل الزيادة أرفع من قبل، وهذه الزيادة مبررة بمراجعة الزيادة التي مرت علينا جميعاً في المواد الغذائية والعقار، والمجتمع بأكمله ألتمس هذه الزيادة، فمن الطبيعي إذاً أن نرى هذا الارتفاع في أسعار قوافل الحج وكمثال على ذلك:

أسعار الخيام في منى للعام 1428هـ تراوحت ما بين (16 ـ 18 ألف) والأسعار هذه السنة ما بين (25 ـ 30 ألف) وبدون أي مبرر ـ كما هي العادة ـ .

سعر السرير للحاج في مكة المكرمة لفترة الحج العام الماضي 1428هـ تراوحت ما بين (1000ـ 1500 ريال) وبعض الحملات (800 ريال) وهذه السنة الأسعار تراوحت ما بين (1800 ـ 2500 ريال) طبعاً وصل السعر إلى (1800 ريال) خلال هذه الفترة.

لعل البعض يقول أننا نجد تفاوت لدى بعض الحملات والقوافل في الأسعار فبعضها أرتفع بمعدل بسيط عن العام الماضي، نقول يا أخي الحاج يا أختي الحاجة كما أن المجتمع مستويات كذلك الحملات مستويات، هذا من وجه، من وجه أخر فإن بعض الحملات ثبتت عدم قدرتها على القيام بمهمة العدد الكبير من الحجاج والذي يزحف إليها نظراً لأسعارها ومع ذلك لازال بعض الحجاج يلتحق بها ورقم النقص في خدماتها تراه يتسأل لماذا بعض القوافل أسعارها مرتفعة.

نحن هنا لسنا بصدد القول أن الحملات تكون وكما يقال نضام خمس نجوم، ولكن الوسطية مطلوبة في كل مجال.

الثانية/ أن هناك تسويف من لدن البعض من أفراد المجتمع للالتحاق بالحج، فترى البعض ـ وفقهم الله ـ يعد العدة قبل الصيف بجمع النقود من هنا وهناك ليسافر بمفرده أو بأسرته لزيارة الأماكن المقدسة    أو الأماكن السياحية، وقد وضع أمر الحج في خانة الغير مهم بحجة ـ لاحقين ـ وغير المتزوج ـ لين تجي الزوجة ـ رغم أن هذه القائل تتوفر لديه مبالغ كافية للحج ولما بعد الحج ويكون في حكم المستطيع ولكنه لا يلتفت لذلك. هذا التسويف يصور للبعض بأن الحج في هذا السنة مع ارتفاع التكاليف أمر يخرجه من باب الاستطاعة.

  • صورة من المجتمع :

أحدهم تزوج وأعد العدة لقضاء شهر العسل في جوار الإمام الرضا (عليه السلام) ولما اقترح عليه أحد أقرباءه ببذل هذه المبلغ للحج قال بعد الزيارة، والكل منا يعلم ما تكلفه زيارة إيران في الصيف فهي تقريباً بمقدار تكلفة الحج مع فارق بسيط جداً.